محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

37

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

أَمنك أنَّك من قراء آخر الزمان الذين لا فِقْهَ لهم ، وأنَّك لِهذه العِلَّةِ نسبت أبا هُريرة الفقيهَ إلى صِفَتِك لِقُصورك أنتَ لا هُوَ . الوجه الثالث : أنه ممن نُقِلَتْ عنه الفتيا من الصحابة رضي الله عنهم فيما رواه الحافظ أبو محمد أحمد بن علي الفارسي ، والشيخ أحمد بن محمد بن الحسن الرّصاص ، وذلك يُفيدُ أنَّه مجتهد ، لأن مَنْ أفتى من أهل العدالة ، وادَّعى الاجتهادَ ، وذلك مُجوّز فيه غيرُ مقطوع ببطلانه ، قُبِلَتْ فتواه بلا خلافٍ يُعْلَمُ في ذلك ، واختلف العلماءُ في قبول الفتيا ممن لم يُعرف بالعدالة ذكره المنصور بالله عليه السلام ، بل ذكر الذهبي في " طبقات القراء " بسنده أن ابن عباس ، وابن عمر ، وأبا هريرة ، وأبا سعيد ، وجابراً وَغيرهم كانوا يُفتون في المدينة ، وُيحدِّثون منذ توفي عثمانُ إلى أن تفرقوا ، وإلى هؤلاء الخمسة صارت الفتوى انتهى . وهذه حجة واضحة على اجتهاده لتقريرِ أهل ذلك العصر له على الفتوى وهم مِن خيرِ القُرون أو خيرُها بالنص ذكره في ترجمة أبي هريرة ( 1 ) . الوجه الرابع : معارضة الغزالي بقول من هو أرجحُ منه في ذلك ، وهو الحافظُ المؤرخ الذَّهبي ، فإنه قال في وصف أبي هريرة : الفقيه المجتهد بهذا اللفظ . فنصَّ على اجتهاده وفقهه ذكره في " النبلاء " ( 2 ) .

--> ( 1 ) " معرفه القراء " 1 / 44 نشر مؤسسة الرسالة ، وأصل الخبر في " طبقات ابن سعد " 2 / 372 من طريق الواقدي ، أخبرنا عبد الحميد بن جعفر ، عن أبيه ، عن زياد بن ميناء ، قال : كان ابن عباس ، وابن عمر ، وأبو سعيد الخدري ، وأبو هريرة ، وعبد الله بن عمرو بن العاص ، وجابر ابن عبد الله ، ورافع بن خديج ، وسلمة بن الأكوع ، وأبو واقد الليثي ، وعبد الله بن بحينة مع أشباه لهم من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفتون بالمدينة ، ويحدثون عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من لدن توفي عثمان إلى أن توفوا ، والذين صارت إليهم الفتوى منهم ابن عباس ، وابنُ عمر ، وأبو سعيد الخدري ، وأبو هريرة ، وجابر بن عبد الله . ( 2 ) 2 / 578 ، ونصه : الإمام الفقيه المجتهد الحافظ صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبو هريرة =